مجموعة مؤلفين
174
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
لقد حدد الحق موقفه من الأحداث فقال : « واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت » ( 1 ) وحدد الباطل موقفه فقال : إن للهّ جنودا من عسل وتهافت الذباب على العسل مسموما تهافته على الجيفة النتنة « وقد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه ووعوه ، وعلموا أنّ الناس عندنا في الحق أسوة ، فهربوا إلى الأثرة فبعدا لهم وشحقا » ( 2 ) « إنهم - واللّه - لم ينفروا من جور ، ولم يلحقوا بعدل » ( 3 ) واستصرخ الحق جنده فتخاذلوا واستثار الباطل أعوانه فبادروا من كل صوب وحدب . « مالي أراكم أشباحا بلا أرواح ، وأرواحا بلا أشباح ، ونساكا بلا صلاح وأيقاظا نوما ، وناظرة عمياء ، وناطقة بكماء راية ضلال قد قامت على قطبها تكيلكم بصاعها ، وتخبطكم بباعها ، قائدها خارج عن الملة ، قائم على الضلّة ، فلا يبقى منكم يومئذ إلا ثفالة كثفالة القدر ، تعرككم عرك الأديم ، وتدوسكم دوس الحصيد » ( 4 ) لقد صمت الّا ذان وعميت الأبصار ور إن على قلوبهم ما كانوا يكسبون « فعند ذلك أخذ الباطل مأخذه . . . وعظمت الطاغية وصال الدهر صيال السّبع العقور ، وتواخى الناس على الفجور ، وتهاجروا على الذين ، وتحابّوا على الكذب ، وتباغضوا على الصدق . وكان أهل ذلك الزمان ذئابا . وسلاطينه سباعا وأوساطه أكّالا ، وفقراؤه أمواتا . وغار الصدق وفاض الكذب . . . وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا » ( 5 ) وبقي الحق يصول ويجول ، ويتشعب الباطل في نصب الحبائل والكمائن له . « قد أعدّوا لكل حق باطلا ولكل قائم مائلا ، ولكل حي قاتلا ولكل باب مفتاحا ، ولكل ليل مصباحا » ( 6 )
--> ( 1 ) - كلام - 224 - ( 2 ) - رسائل - 70 - ( 3 ) - رسائل - 70 - ( 4 ) - خطبة - 108 - ( 5 ) - خطبة - 108 - ( 6 ) - خطبة - 194 -